الشيخ محمد الصادقي الطهراني
391
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » إذ شروها بيعا بثمن السحر الضار ، فأبقوا نفوسهم بتعلم السحر والإضرار به ، واستحقوا العقاب ، ويكأنهم رضوا بالسحر ثمنا لنفوسهم ، إذ عرّضوها بعمله للهلاك ، وأبقوها لدائم العقاب ، وكانت كالأعلاق الخارجة عن أبدانهم بأنقص الأثمان وأدون الأعواض . أولئك الذين بدلوا نعمة اللّه كفروا وأحلوا قومهم دار البوار . جهنم يصلوها وبئس القرار ! هذا ما يتسابق إلى الفهم من مغزى الآية بصورة تجريدية صالحة لفظية ومعنوية ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه إلى أحسن الوجوه . ف « الشيطان » هنا تعم شياطين الجن والإنس ، ومن الآخرين هؤلاء العلماء السوء الذين دسّوا في كتابات الوحي ما يمس من كرامة الساحة الرسالية لسليمان وأضرابه من المرسلين . فقد كفر شياطين الجن إذ ألقوا إليهم ما ألقوا ، وكفر هؤلاء التلاميذ إذ دسوا في كتب الوحي ما دسوا . وما قصة نازل السحر على الملكين إلّا بلية صالحة لغربلة الناس ، ليظهر ناسهم عن نسناسهم ، فيعرفون أنفسهم ويعرفهم الناس ، كيف هم يبدلون نعمة اللّه كفرا ، ويستغلونها في الضر والشر ؟ . كما و « إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . . . » ( 2 : 249 ) وإلى سائر الابتلاءات والفتن الربانية . ولقد كثرت رواة هذه القصة وقلت رعاتها ، اهتماما بأيّة رواية ، وتغافلا عن أيّة رعاية ، ولايصدّق منها إلّا ما صدقه كتاب اللّه ، أم - / ولأقل تقدير - / لم يكذبه ولم يأت